مجموعة مؤلفين

205

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الوجه الثاني : احتمال عثور المشهور على سند آخر غير هذا السند الضعيف المذكور في كتبهم ، وذلك السند الآخر معتبر عندنا أيضاً . ويردّه : أوّلًا : ما تقدم منّا من عدم احتمال وجود سند آخر للحديث المبحوث عنه . وثانياً : إنّ الحجّة حينئذٍ ذلك السند الآخر لا المذكور في الكتب ، وحينئذٍ يأتي الإشكال في حجية ذلك السند الآخر ؛ لأنّه مجهول عندنا . وثالثاً : ما ذكرناه من انتقاض هذا الوجه كسابقه باعتماد المشهور أحياناً على روايات ضعيفة السند قطعاً لأجل قرائن اجتهادية تشهد بصحّة الرواية عندهم فتكون ملزمة بالنسبة لهم فقط ، وليس كذلك بالنسبة لنا . الوجه الثالث : أن يقال : إنّ الخبر الضعيف إنّما ينجبر بعمل المشهور تعبّداً ، بمعنى : أنّ الخبر الضعيف إذا عمل به المشهور مطلقاً أو المتقدّمون وأفتوا على طبقه يكون حجّة تعبّداً وشرعاً ، سواء أفاد الخبر حينئذٍ الوثوق أم لم يفده ، ويستدلّ لهذه الدعوى بما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) من قوله : ( ينظر إلى ما كان من روايتيهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . . . ) « 1 » . وجوابه : أوّلًا : إنّ مورد المقبولة هو ما إذا تعارض الخبران المرويان عنهم ( عليه السلام ) فهي علاج لمقام التعارض ، وبحثنا في مورد رواية غير معارضة بأخرى ، وإنّما هي رواية واحدة عمل بها المشهور ، ولا ينبغي التخطي عن مورد المقبولة إلى غيره . وثانياً : إنّ مورد المقبولة فيما إذا كان الراوي للخبر عدلًا صادقاً ؛ لأنّ الإمام ( عليه السلام ) حكم بالأخذ بالمشهور من الخبرين بعد فرض تساوي الراويين

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 106 : 27 .